تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

68

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فكان المؤمنون يخرجون إلى الجهاد جميعاً لئلّا يعمّهم الذمّ ، ف نزلت الآية ونهت عن خروج الجميع . قال العلّامة الطبرسي : عكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إذا خرج غازياً ، لم يتخلّف عنه إلّا المنافقون والمعذّرون . فلما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين ، وبيَّن نفاقهم في غزاة تبوك ، قال المؤمنون : والله لا نتخلّف عن غزاة يغزوها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ، ولا سرّية أبداً ! فلمّا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بالسرايا إلى الغزو ، نفر المسلمون جميعاً ، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحده ، فأنزل الله سبحانه وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً الآية « 1 » . ويؤيّده أيضاً ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه : عكان هذا حين كثر الناس ، فأمرهم الله أن ينفر منهم طائفة ويقيم طائفة للتفقّه ، وأن يكون الغزو نوباً « 2 » . قال الكاشاني في ذيل هذه الرواية : عيعني يبقى مع النبيّ صلى الله عليه وآله طائفة للتفقّه وإنذار النافرة ، فيكون النفر للغزو ، والقعود للتفقّه « 3 » . المقام الثاني : في كيفية الاستدلال بها قلنا إنّ من الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد : آية النَّفْر ، وقد وقع بحث مفصّل في هذه الآية بين علماء الأصول ، فذهب بعضٌ إلى دلالتها

--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 5 ص 143 . ( 2 ) التبيان في تفسير القرآن ، شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق : حبيب قصير العاملي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى : ج 5 ص 323 . ( 3 ) الأصفى في تفسير القرآن ، المولى محمد حسن الفيض الكاشاني ، تحقيق مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1418 ه - : ج 1 ص 499 . .